السرخسي
194
المبسوط
على شرب بغير أرض أو على أرض وشرب لم يجز أما الشرب بغير أرض فلا يستحق بالتسمية في شئ من عقود المعاوضات في الأرض مع الشرب إذا لم تكن بعينها فهي مما لا يستحق دينا بشئ من عقود المعاوضات وان كانت أرضا بعينها لغيره لم يجز أيضا لان عقد الكتابة يستدعى تسمية البدل فتسمية عين هو مملوك لغير العاقد لا يكون صحيحا كالبيع ولا يتصور أن يكون مملوكا لان كسبه عند الكتابة مملوك للمولى فإنما يصير هو أحق بكسبه بعد الكتابة فيكون هذا من المولى مبادلة ملكه بملكه وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة على الأعيان في كتاب العتاق وان شهد شاهد أن فلانا أوصى له بثلث أرضه وثلث شربه وشهد آخر بثلث شربه دون أرضه فان يقضى بثلث الشرب له لاتفاق الشاهدين عليه لفظا ومعنى وليس له في ثلث الأرض الا شاهد واحد ولو أوصى بثلث شربه بغير أرضه في سبيل الله تعالى أو في الحج أو الفقراء أو في الرقاب كان باطلا لان صرف الموصى به إلى هذه الجهات يكون بتمليك العين أو بالبيع وصرف الثمن إليها والشرب لا يحتمل شيئا من ذلك فإن كان أوصى بثلث حقه في النهر في كل شئ من ذلك جاز لأنه أوصى معه بشئ من الأرض يعنى أرض النهر وهو مما يحتمل التمليك مع الأرض وإذا كان لرجل أرض وشرب فادعى الرجل انه اشترى ذلك منه بألف فشهد له شاهد انه اشترى الشرب والأرض بألف وشهد الآخر انه اشترى الأرض وحدها بغير شرب أو لم يذكر شربا فهذه الشهادة لا تجوز لان المشترى يكذب أحد شاهديه ولان القاضي لا يتمكن من القضاء بالشرب له لان الشاهد على شراء الشرب مع الأرض واحد والمدعى غير راض بالتزام الألف بمقابلة الأرض بدون الشرب فإن كان هذا الثاني شهد أنه اشتراها بكل حق هو لها أو بمرافقها أو بكل قليل وكثير هو فيها أو منها جازت الشهادة لان الشرب يدخل في شراء الأرض بذكر هذه الألفاظ وإنما اختلف الشاهدان في العبارة بعد اتفاقهما في المعنى وذلك لا يمنع العمل بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالنحلة ولو جحد المشترى البيع وادعي رب الأرض انه باعها بألف بغير شرب فزاد أحد شاهديه الشرب أو الحقوق أو المرافق لم تجز الشهادة لان البائع مكذب أحد شاهديه وإذا باع الرجل شربا بأمة وقبضها فوطئها فولدت منه فهي أم لود له لأنه ملكها بالقبض بحكم عقد فاسد وهو ضامن لقيمتها ولم يذكر العقر هنا وقد بينا أن هذا هو الأصح خصوصا فيما إذا تعذر ردها بان صارت أم ولد له ولو وطئها رجل بشبهة وأخذ بائع الشرب المهر أو قطع رجل يدها